محمد بن الطيب الباقلاني

165

إعجاز القرآن

تحمل العذارى رحله ! وليس في هذا تعجب كبير ، ولا في نحر الناقة لهن تعجب ! وإن كان يعنى به أنهن حملن رحله ، وأن بعضهن حمله ( 1 ) ، فعبر عن نفسه برحله ، فهذا قليلا يشبه أن يكون عجبا ، لكن الكلام لا يدل عليه ، ويتجافى عنه . ولو سلم البيت من العيب لم يكن فيه شئ غريب ( 2 ) ، ولا معنى بديع ، أكثر من سفاهته ( 3 ) ، مع قلة معناه ، وتقارب أمره ، ومشاكلته طبع المتأخرين من أهل زماننا ! / وإلى هذا الموضع لم يمر له بيت رائع ، وكلام رائق . وأما البيت الثاني فيعدونه حسنا ، ويعدون التشبيه مليحا واقعا . وفيه شئ : وذلك أنه عرف اللحم ونكر الشحم ، فلا يعلم ( 4 ) أنه وصف شحمها ، وذكر تشبيه أحدهما بشئ واقع [ للعامة ، ويجرى على ألسنتهم ] ( 5 ) ! وعجز عن تشبيه القسمة الأولى فمرت مرسلة ! وهذا نقص في الصنعة ، وعجز عن إعطاء الكلام حقه . وفيه شئ آخر من جهة ( 6 ) المعنى : وهو : أنه وصف طعامه الذي أطعم من أضاف بالجودة ، وهذا قد يعاب . وقد يقال : إن العرب تفتخر بذلك ولا يرونه عيبا ، وإنما الفرس هم الذين يرون هذا عيبا شنيعا . وأما تشبيه الشحم بالدمقس ، فشئ يقع للعامة ويجرى على ألسنتهم ، فليس بشئ قد سبق إليه ، وإنما زاد " المفتل " للقافية ، وهذا ( 7 ) مفيد ، ومع ذلك فلست أعلم العامة تذكر هذه الزيادة ، ولم يعد أهل الصنعة ذلك من البديع ، ورأوه قريبا . وفيه شئ آخر [ من جهة المعنى ( 8 ) ] : وهو : أن تبجحه بما أطعم للأحباب مذموم ، وإن سوغ التبجح بما أطعم للأضياف ، إلا أن

--> ( 1 ) م : " حمله " ( 2 ) سقطت هذه الكلمة من ا ( 3 ) ا ، م ، ك : " من سلامته " ( 4 ) م : " فلا يعرف " ( 5 ) الزيادة من ا ( 6 ) م : " من طريق " ( 7 ) م : " وهو " ( 8 ) الزيادة من ا